فهومهم، وفي نفس الوقت لو كانت هذه العقول سليمة من الشوائب لكانت مدركة بأن قدرة الله كاملة، وقدرة الله شاملة، ومشيئة الله نافذة في كل شيء، ولم يحصل بذلك تناقض في فهومهم ولا عقولهم، قال الله - جل وعلا - {لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} {شَيْءٍ} نكرة، والنكرة في سياق النهي والنفي تفيد العموم باتفاق الأصوليين.
واختلف الأصوليون في النكرة في سياق الإثبات، والصواب أنها قد تفيد العموم، {لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} وقال تعالى: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} ولا يكون قاهرًا حتى يكون قادرًا، وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ، وهذا لإثبات الأفعال الاختيارية، والقدرية مضطربون في هذا الباب، شأنهم في ذلك شأن الجهمية والمعتزلة والأشاعرة، فإن هؤلاء مضطربون في باب إثبات الأفعال الاختيارية لله، ولذلك ينكرون الاستواء، ينكرون العلو، ينكرون النزول، تبعًا لإنكار الأفعال الاختيارية لله.
ولذلك من اللوازم التي يُلزم بها الأشاعرة باعتبارهم أقرب الطوائف إلى أهل السنة- إذا كانوا ينكرون الأفعال الاختيارية- يُلزمون بإنكار القدرة، والأشاعرة لا ينكرون القدرة، الأشاعرة يثبتون القدرة، والذي ينكر الأفعال الاختيارية يلزمه أن ينكر قدرة الله، لأن من أثبت أن الله على كل شيء قدير لزمه أن يكون الله فاعلا مشيئًا قادرًا باختياره على كل شيء، وهذا دليل واضح جلي على أن هؤلاء في تحكيم عقولهم مضطربون، ولذلك يأتون بالأشياء في موضع تناقض أشياء في موضع آخر.
قوله في التفسير: الدرجة الثانية، فهي مشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة، وهو الإيمان بأن ما شاء الله كان:
أي ما شاءه الله لابد أن يكون، لابد أن يقع، لأن الله لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام، ومن يرد أن يضله