يجعل صدره ضيقا حرجًا، قال تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} .
قوله: وما لم يشأ لم يكن:
أي الذي لايريده الله لا يقع، ولا ينفذ، لأن الله - جل وعلا - ما أراد، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس: (( وما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، رفعت الأقلام وجفت الصحف ) ).
قوله: وأنه ما في السماوات وما في الأرض من حركة ولا سكون إلا بمشيئة الله سبحانه:
وهذا ينازع فيه القدرية، ولا يرون الشمولية في قدرة الله ولا مشيئته، وهذا بلا ريب تكذيب لكلام الله، تكذيب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخرق للإجماعات القطعية في هذا الباب، ومكابرة في المنقولات، ومنازعة في المعقولات، ولذلك كان السلف يضللون هؤلاء ويبدعونهم، ويرونهم خارجين عن مذاهب أهل السنة والجماعة، واقعين في البدع والضلالات.
وذهب بعض أئمة السلف إلى تكفير هؤلاء، كتكفير أصحاب الدرجة الأولى الذين ينكرون علم الله واطلاعه على الكليات والجزئيات، وينكرون أن الله يكون عالما بالسر قبل وقوعه. ولذلك يقول الشافعي - رحمه الله تعالى: ناظروهم بالعلم، فإن أقروا به قُصموا، لأن ما جحدوه حجة على ما أثبتوه، وإن جحدوا كفروا، والحديث في هذا الباب- في تكفير هؤلاء- حديث عن النوع، لأن هؤلاء مراتب، وهؤلاء لهم شُبَه فيما يتحدثون عنه، والباعث لهم في هذا هو التقرب لله، لم يكن عن بغض للإسلام، أو محاربة لما في كتاب الله وفي سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم.
وأهل السنة متفقون على إثبات مشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة، وأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وما من حركة ولا سكون في الأرض إلا بمشيئة الله - جل