وعلا - فلا يكون في ملكه ما لا يريد، وأنه - سبحانه - على كل شيء قدير من الموجودات والمعدومات.
فمن الموجودات خلق السماء والأرض وما بينهما، خلق الإنسان وما في جوفه، والبحار وما في أعماقها وغير ذلك.
ومن المعدومات التي سوف تكون، أو أخبر الله عن وقوعها في المستقبل، أو غير ذلك، لا يخرج شيء عن قدرة الله - جل وعلا.
وهذا من كمال عظمته وقدرته على كل شيء، فمن ظن أن الله يقدر على شيء دون شيء فهذا ضال منحرف، وقد حكى شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في الفتاوى في المجلد الثالث على الحديث الوارد في الصحيحين في الرجل الذي قال: (( إذا أنا مت فذروني ) )قال شيخ الإسلام:"فهذا أنكر قدرة الله، وهذا قد يكون كفرًا بالإجماع"، يقول: وهذا كفر بالإجماع.
الشاهد أنه من أنكر قدرة الله فإنه كافر بالإجماع، ولكن الله عذره، لأنه ظن أن الله - جل وعلا - لا يقدر على جمعه إذا تفرق، وإذا قدر على جمعه فسوف يعذبه.
كما قال عقب ذلك: والحريص من أهل العلم والاجتهاد أولى بالعذر من هذا الرجل.
قوله: فما من مخلوق في الأرض ولا في السماء إلا الله خالقه:
وهذا رد على القدرية، لأنهم ينازعون في مسألة الخلق، وهم مضطربون في هذا الباب، فلا يثبتون على قدم واضحة.
لا يختلف أهل السنة في أن الله خلق العباد وخلق أفعالهم وخلق مشيئتهم وخلق قدراتهم وخلق كل شيء فيهم، وهذا نص القرآن، ونص السنة، وأن الله جل وعلا - خلق الخير وخلق الشر، لا خالق غيره. ولا رب سواه، قال تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} لا يخرج شيء عن خلق الله. ومع ذلك فقد أمر العباد بطاعته وطاعة