فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 318

الفسق نوعان: فسق مخرج من الملة، وفسق غير مخرج من الملة، كلاهما جاء في القرآن، أما ما جاء في القرآن من الفسق المخرج من الملة فكقوله - جل وعلا: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا} ، الفسق هنا فيه اتفاق أنه مخرج من الملة، وأما الفسق الذي لا يخرج من الملة فكقول الله - جل وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ} ، الفسق هنا لا يخرج من الملة.

وقوله: ولا يحب الفساد:

ولا يخرج ذلك عن كونه مخلوقًا لله، ليس معنى ذلك أن الله إذا كان لا يحبه أن الله ما خلقه، الله خلق الخير وخلق الشر، وهذا هو اللبس عند القدرية، يقولون: إذا كان الله لا يحب الفساد فكيف يخلقه؟ إذا لم يكن الله - جل وعلا - خالقًا له فمن الخالق؟ إذًا لابد أن يوجد خالق آخر وإثبات إله آخر: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} ، سماه الله شركًا، فمن جعل مع الله إلها آخر فإنه قد أشرك بالله، ولذلك قال الله - جل وعلا: {قَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ * اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت