فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 318

الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا وأما المقسط فهو العادل، المقصود بالمقسطين هي: (العادلين) في أقوالهم وأفعالهم وتصرفاتهم، فإن هؤلاء يحبهم الله - جل وعلا - ولذلك لا يختلف العلماء في أن الله يحب العدل، وأنه اتفقت عليه الشرائع كلها، والناس كلهم مؤمنهم وكافرهم وإنسهم وجنهم يحبون العدل، ويكرهون الظلم، ولذلك حرم الله - جل وعلا - الظلم على نفسه، قال: (( وجعلته بينكم محرمًا ) )، ولكن يجب أن نفهم الظلم بكل صورة وبكل معانيه، من الغيبة والنميمة والبهت والتقصير في حق الله - جل وعلا - والتقصير في حق النفس وأذيه العباد، ومن ذلك التجاوز إلى فعل الحرام، هذا يعتبر ظلمًا، يظلم العبد نفسه بفعل الحرام، من حلق اللحى، وإسبال الأُزر، ومن النمص والنامصة، ومن أكل الربا، وغير ذلك مما حرم الله - جل وعلا - هذا كله من الظلم.

قوله: ويرضى عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات:

فيه إثبات صفة الرضا لله - جل وعلا - قال تعالى: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} وقال تعالى: {وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ} وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله يرضى لكم ) )والأدلة في هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - متواترة، الأشاعرة يتحدثون عن ذلك، ويقولون: إن الرضا علامة للقبول. وهذا عند أهل السنة من لوازم الرضا، وليس هو معنى الرضا، وأهل السنة يثبتون الصفة، ثم يذكرون لوازمها.

ويؤخذ من قوله إن الله - جل وعلا - يحب المتقين ويرضى عن الذين آمنوا. إثبات القدرة وإثبات المشيئة الكاملة وإثبات العدل، لأن الله قال: ولا يحب الكافرين. وقال تعالى: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} وقال تعالى: {وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} ولكن ماذا قال: {وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} فالذي يحب الطاعات يكره ويبغض المعاصي.

قوله: ولا يرضى عن القوم الفاسقين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت