ومن الردود على القدرية في هذا الباب أن العبد لو كان يخلق فعل نفسه لما كان عليه حساب ولا عقاب في ذلك.
ومن ذلك أنهم في هذه الحالة يثبتون خالقا مع الله، ومن ذلك أيضا الغلو في المخلوق ورفعه فوق منزلته، ويأتي إن شاء الله غدا الحديث عن كون القدرية مجوس هذه الأمة، ووجه المشابهة، وإيراد الآثار الواردة في هذا الباب، وبعض ذلك تقدم الإشارة إليه بالأمس، أن هذا لم يرد فيه شيء مرفوعًا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكن ثبت ذلك عن جمع من الصحابة - رضي الله عنهم.
قوله: وهو سبحانه يحب المتقين:
فيه إثبات صفة المحبة لله: قال تعالى: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} والله - جلا وعلا - حين يحب أهل الطاعات يبغض أهل المعاصي، ففيه إثبات الإرادة لله - جل وعلا - وفيه إثبات كمال القدرة لله - جل وعلا - وفيه إثبات شمول المشيئة لله - جلا وعلا.
قوله: يحب المتقين:
أجمع ما قيل في التقوى: فعل المأمور واجتناب المحظور.
قوله: المحسنين:
والإحسان أخص من التقوى، فهو يشمل التقوى وزيادة، والمقصود بالإحسان في هذا الموضع في كل شيء: ولذلك قال الله -جل وعلا: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} أي في أقوالهم وأفعالهم واعتقاداتهم وأخلاقهم وتصرفاتهم.
وأما الإحسان فهو أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
قوله: المقسطين:
والمقسط غير القاسط، فالقاسط هو الجائر، قوله - جل وعلا: - وَأَمَّا