فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 318

وتقدم أن القدرية نوعان:

-النوع الأول: الذين ينكرون علم الله، ويقولون عن علم الله، أو عن الله - جل وعلا- أنه لا يعلم الأشياء إلا حين وقوعها. وهؤلاء كفّرهم الإمام الشافعي وأحمد - عليهما رحمة الله - لأن هذا يقتضي وصف الله بالجهل، ويقتضي عدم إحاطة علم الله بكل شيء، ويقتضي عجز الله، ويقتضي عدم قدرة الله، وفيه من الضلالات والانحرافات الشيء الكثير.

النوع الثاني- من القدرية وهم مراتب أيضًا-: منهم من يقول أن العبد يخلق فعل نفسه، ومنهم من يقول بأن الخير من الله والشر من غيره. وهم مراتب متعددون؛ لأن البدعة لا تثبت على شيء، فيترقى صاحبها على حسب هواه. والاثنان طائفة من طوائف أهل البدع، سواء البدع المنتسبة للإسلام أو البدع الأخرى، وليس لهم جميعًا أصول يرجعون إليها، ويتحاكمون إليها، فهم مضطربون ومتناقضون ولا يثبتون على شيء.

وما من بدعة إلا وتنقض الأخرى وتلعنها، فأوائل بدعهم تنقض أواخرها، وأواخر بدعهم تلعن أوائلها، قال الله - تعالى - عن هؤلاء القوم: {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} قال بعض السلف في تفسير هذه الآية: ما يأتي صاحب بدعة بباطل إلا وفي القرآن ما ينقضه ويبطله، قال الله - جل وعلا: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} .

اختلف المفسرون في معنى قول الله - جل وعلا- {وَمَا تَعْمَلُونَ} ، فقوله: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ} فيه إثبات صفة الخلق لله - جل وعلا - وأن العباد مخلوقون لله - جل وعلا.

{وَمَا تَعْمَلُونَ} قال أكثر المفسرين: إن «ما» بمعنى الذي، والعائد محذوف تقديره: والله خلقكم والذي تعملونه. وهذا الذي نصره شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من المحققين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت