فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 318

القول الثاني: قال الحافظ ابن كثير: إن الآية تحتمل أحد معنيين: أن تكن «ما» بمعنى الذي، أو تكون «ما» مصدرية فيكون معنى الآية: والله خلقكم وعملكم. والأول - المعنى الأول- أعم والثاني ليس بباطل كناحية شرعية، هو معنى مستقيم، لكن الأول أعم، فهذه الآية رد على القدرية الذين يجعلون من العبد خالقًا، ومن المخلوق خالقًا، فإنهم يجعلون للخير خالقا وللشر خالقا، ومن هذا الباب كانوا ألصق وأشبه الناس بالمجوس.

قوله: والعبد هو المؤمن والكافر:

لقول الله - جل وعلا-: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} وأطلقت العبودية في القرآن على معنيين:

-المعنى الأول: المعنى العام المقتضي لدخول البر والفاجر، المسلم والكافر، المطيع والعاصي. من ذلك قوله - جل وعلا - {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} .

-المعنى الثاني: إطلاق العبد على المطيع وعلى البر وعلى الخيِّر وعلى الصالح وعلى المسلم، بمعنى العبودية لله، وصرف خالص حق الله له، لا يصرفه لغيره، ولذلك نادى الله - جل وعلا - نبيه بمقام العبودية، قال تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ} والعبد هنا من العبودية بمعنى أنه عبدٌ الله، مطيع لله، منقاد لله.

ويطلق العبد في القرآن على الرقيق المملوك الذي يباع ويشتري، ولا علاقة للَّون بذلك، من ذلك قوله - جل وعلا: {وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ} .

وأراد الشيخ - رحمه الله تعالى - بقوله والعبد هو المؤمن والكافر والبر والفاجر والمصلي والصائم -الرد على القدرية، لأن العبد لو كان يخلق فعل نفسه جعل من نفسه خيِّرًا صالحًا تقيًا، والرد على الجبرية في نفس الوقت الذين يقولون عن العبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت