بأنه مجبور على كل شيء، فبالتالي لا يحاسبه الله على شيء، لأنه لا قدرة له على العمل، فكيف يحاسبه الله على ما لا قدرة له فيه؟! هذا رد عليهم.
قوله: وللعباد قدرة على أعمالهم:
ولا يختلف في ذلك أهل السنة، لقوله صلى الله عليه وسلم: (( اعملوا، فكل ميسر لما خلق له ) )فلو لم يكن للعبد قدرة على العمل لم يأمر الله بالعمل، ولم يأمر الرسول بالعمل، إذ هذا تكليف بما لا يطاق.
وأمر آخر: عزل الأعمال عن العباد يقتضي إبطال الرسالات كلها، ويقتضي إبطال الشرائع بالكلية، ويقتضي أنه لا ضرورة للكتاب ولا للسنة، إذ نحن تخلق فينا الطاعات والخير والشر، فلسنا بحاجة إلى أحد يدعونا لأنه لا قدرة لنا، إذًا فما الفائدة من خطابنا، كيف تخاطب أقوامًا لا حاجة لهم في ذلك، هذا يعني إبطال الرسالات بأسرها، وأنه لا ثمرة من دعوة الرسل ولا من الكتاب ولا من السنة.
وهذا يفيد أيضا أن أهل البدع في أمر مريج، ما عندهم حتى العقول، دائما ينادون بالعقول، دائما ينادي بالعقل والحكمة ونحو ذلك، وتجده أقل الناس عقلًا وحكمةً، ولكنه يجعل من المناداة بالعقل والحكمة غطاء لتعمية بدعته وضلاله وانحرافه، فهم يرون أنفسهم أصحاب العقل، وهم أصحاب الجهل، وهم المبرسمون، لأنه لو كان عندهم شيء من العقول ما قالوا هذه الأقوال السمجة المخالفة للكتاب وللسنة ولإجماع الرسل وللعقول الصحيحة.
أمر آخر الذي اتفق عليه الأنبياء والمرسلون وأتباعهم إلى يوم الدين، أن العقل السليم لا يخالف العقل الصحيح أبدا، لأن الفطر تتجاوب مع الحق تلقائيا، بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم: (( كل مولود يولد على الفطرة ) ). ولذلك حكى ابن القيم وغيره الاتفاق على أن التوحيد معروف بالفطرة كما هو معروف بالشرع، وأن الناس لو تركوا وشأنهم بدون أناس يلبسون عليهم لعبدوا الله تلقائيا، بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم: (( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو