يمجسانه )) هنا يأتي دور علماء السوء ودعاة الشر كما قال - صلى الله عليه وسلم: (( دعاة على أبواب جهنم ) ).
وأن الناس كما يقول ابن القيم: لو تركوا وشأنهم لما وجد عندهم شرك، لأنهم بالفطرة يدركون قبح الشرك، فالتوحيد تتجاوب معه الفطر، والشرك تتجاوب الفطر مع ذمة وتهجين فاعله، إذ كيف يعبد حجرا لا ينفع ولا يضر، كيف يعبد آدميًا لا يستطيع أن ينفع نفسه؟!
وقال ابن القيم - رحمة الله تعالى:"كما أن التوحيد معروف بالفطرة، الشرك قبيح بالفطرة"، وبعثت الرسل في هذا الباب مبشرين ومنذرين كما هو نص سورة الأحزاب: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا * وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا * وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} .
قوله: ولهم إرادة:
وهذا تابع لأمرهم بالأعمال، فلو لم يكن لهم إرادة لم يكن لأمرهم معنى. ولذلك أثبت الله - جل وعلا - لهم المشيئة، كما قال تعالى: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ} أثبت الله لهم مشيئة، {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} لكن جعل الله مشيئتهم تابعة لمشيئة الله، فهم ومشيئتهم مخلوقون لله، فهذه الآية فيها رد على الجبرية، ورد على القدرية، القدرية يقولون أن العبد يخلق فعل نفسه من القدرة والمشيئة والإرادة. وهذا ضلال، لو كان يخلق إرادة نفسه لم تكن مشيئته تابعة لمشيئة أحد، ولو كان العبد يستقل بالمشيئة لم يكن لأمره معنى، ولو كان العبد ليس له مشيئة أصلًا، وكانت حركاته وسكناته وأفعاله وإرادته كحركة الأشجار ونحو ذلك لم يكن لأمره ولا لنهيه معنى، ولكانت طاعته عصيانه سيَّان.
قوله: {وَمَا تَشَاءُونَ} :