فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 318

الذين هم الجبرية، الذين هم فرع عن القدرية، إلا أن الجبرية في هذا الباب أغلظ بدعة وأضل سبيلا من القدرية.

وهم متناقضون في هذا الباب، حيث إنهم يسلبون العبد قدرته وإرادته ويجعلونه في نفس الوقت مأمورا ومنهيًا، إلا أنهم في نفس الوقت يرون أن الله - جل وعلا - لا يجازيه على سيئاته، لأنه لا حركة له في ذلك، فهم في الحقيقة يقولون بإنكار الحساب والجزاء والبعث وهذا في الحقيقة مطية إذًا لعذر الكفار، وهذا تكذيب للقرآن في كون فرعون في النار، فكيف يعذبه الله بالنار وليس له إرادة وليس له قدرة؟! فكفى بهذا القول قبحًا أن يكون فرعون وأبو لهب وأبو جهل وأعداء الرسالات، أن يكونوا معذورين، فلذلك هذا القول مكابرة للمنقول، ومخالفة للمعقول.

قوله: ويخرجون عن أفعال الله وأحكامه، حِكَمَها ومصالحها:

كقول الجهمية، لأن الجبرية يلتقون في النهاية مع الجهمية، لأن الجهمية ينكرون الحِكَم والمصالح في أفعال الله ويقولون أن الله يخلق لغير حكمة، ويفعل لغير حكمة، ولذلك ذكر عن جهم بن صفوان أنه كان يمرّ بالمجزومين وأمثالهم ويقول عنهم: أهذا فعل أرحم الراحمين؟! والجهم بن صفوان هو الذي تنتسب إليه بدعة الجهمية، وسبقه إلى ذلك الجعد بن درهم، إلا أنه لم ينظِّر المذهب كتنظير الجهم، فنسبت البدعة إلى الجهم، لكن أصل البدعة عن الجعد بن درهم، والجعد أخذها من أبان بن سمعان، فالجهمية يخرجون عن أفعال الله وحكمه أحكامها ومصالحها، والله يقول: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا} والله يقول {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى} أي: لا يؤمر ولا ينهي؟! فما من شيء من الخلق إلا وقد خلقه الله لحكمة ولغاية ولمصلحة، سواء علم العباد ذلك أم لم يعلموا، والمسلمون مطالبون بالإيمان بالله والتسليم له، سواء ظهرت لهم الحكمة أم لم تظهر لهم الحكمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت