فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 318

وليس الضلال خاصا بمن يعرِّف مسمى الإيمان، لأن المعتزلة يعرفون الإيمان بتعريف أهل السنة، والخوارج يعرفون الإيمان بتعريف أهل السنة، يقولون قول وعمل واعتقاد، فجاءهم الضلال، لأن الكلام على الضبط، تنزيل الكليات على الجزئيات، تنزيل الأصول على الفروع، القدرة على تنزيل الأدلة في مواطن الاستدلال، فإن الخوارج حين كانوا يحتجون ويناظرون الصحابة لم يكونوا يحتجون لا بالتوراة ولا بالإنجيل، كانوا يناظرون بالقرآن، ويحتجون بالقرآن ولذلك كان السلف يقولون: إن القرآن حمَّال للوجوه، فخذوهم بالسنة، فإن السنة تفسر القرآن وتبينه وتدل عليه وتوضح ما أجمل فيه.

وحقيقة أخرى، أنه لا توجد بدعة في الإسلام إلا ويستدل أهلها بأدلة ويوردون حججًا، وهذا مذكور عن الأمم السابقة، كما قال الله - جل وعلا - عنهم: {فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} وكما قال الله - جل وعلا: {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} .

والنجاة في هذا الباب الاعتصام بثلاثة أمور:

الأمر الأول: الكتاب على فهم السلف، فلا يستقل العبد بفهمه فتزل بقدم بعد ثبوتها.

الأمر الثاني: السنة الصحيحة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -بفهم الصحابة وأئمة التابعين.

الأمر الثالث: الإجماع القطعي الحقيقي.

هناك مرحلة رابعة يحتاجها العلماء وطلبة العلم: مراحل التعامل، فلا يكفي للإنسان أن ينطلق من منطلق أدلة الكتاب أو السنة حتى ينظر مراحل تعامل السلف مع هذه الأدلة في واقعهم، حتى ينظر مراحل تعامل الأئمة في الكتاب والسنة في واقعهم، وكيف يتعاملون مع الأحداث المشابهة لأحداثكم .. وهلم جرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت