فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 318

{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ} ، {أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ} ، {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} .

وتقسيم التوحيد إلى ثلاثة أقسام ربوبية وألوهية وأسماء وصفات أمر اجتهادي مأخوذ من أدلة القرآن والسنة، والأكثرون من العلماء يجعلونه ثلاثة أقسام، وذهب ابن تيمية وابن القيم وجماعة إلى أنه قسمان، فيدخل أحدهما في الآخر.

بعث الله الرسل بتوحيد الإلهية، وكانت الخصومة بين الرسل وأممهم في توحيد الإلهية، ولم يكن هؤلاء ينكرون وجود الله، فقد أخبر الله عنهم في مواطن أنهم يقرون بأن الله هو الخالق والرازق ولكن لا يفردون الله بالعبادة، ولا ينفي هذا وجود طوائف لا يؤمنون حتى بوجود الله كالدهرية الذين يقولون: أرحام تدفع وأرض تبلع، {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} .

إذن نأخذ من ذلك، من الآية: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [سورة النمل: 30] إثبات اسمي الله جل وعلا (الرحمن الرحيم) فالرحمن اسمه وصفته ولا يطلق إلا على الله، والرحيم اسمه وصفته ولكن يطلق الوصف على غير الله، لا بأس أن تقول: زيد رحيم، كما قال الله عن نبيه {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} لكن لا يجوز بالإجماع أن تقول: فلان رحمن فهذا اللفظ لا يطلق إلا على الله، ومن تسمى به أو اتصف به ألبسه الله جلباب الكذب والخذلان، فحين تحركت نفس مسيلمة إلى التسمي بذلك -علق به (مسيلمة الكذاب) وهو يسمي نفسه (رحمن اليمامة) ، ولا يكاد يعرفه البشر إلا بمسيلمة الكذاب، فمن نازع الله في أسمائه وصفاته علق به اسم آخر، كالمشرعين الآن الذين ينازعون الله في اسمه (الحكم) : {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} إن الله هو الحكم، وينصبون أنفسهم مشرعين، هذا رئيس لجنة التشريع وهذا نائبه، وهذا وزيره، ولذلك علق بهم اسم الطاغوت، لا يعرفون إلا بالطواغيت، ولذلك أمر الله بالكفر بهم وأرسل الرسل في ذلك، {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} هذا اسمهم وهذا وصفهم في القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت