وقوله جل وعلا: {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا} :
فالله واسع الرحمة وواسع العلم، وتقدم الحديث عن العلم وأن الله موصوف بالعلم، وأن الأشاعرة يشاركون أهل السنة في ذلك، وأن إثبات الأشاعرة يختلف عن إثبات أهل السنة، ففيه إثبات لصفة الرحمة.
وجاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فيما يروي عن ربه: (( إن رحمتي سبقت غضبي ) )وقال تعالى: {إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} .
والرحمة نوعان: رحمة مخلوقة مذكورة في قول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله خلق مائة رحمة أنزل واحدة واختبأ عنده تسعة وتسعين ) )النوع الثاني: الرحمة التي هي صفة من صفات الله، من قال بأنها مخلوقة فإنه كافر، وهي صفة كمال، الأِشاعرة يفسرون الرحمة بالرقة، ثم لا يجوزون هذا على الله، ثم يضطرون إلى نفي صفة الرحمة عن الله فهم في الحقيقة أتوا من التشبيه، فهم يشبهون ثم يعطلون، ثم يشبهون ثالثًا.
ولله در بعض أئمة السلف وهو حماد بن زيد، حين ناظر أحد الجهمية فقال له: في بيتك نخلة قال: نعم، قال: لها جذع، قال: لا، قال فيها فرع، قال: لا، قال فيها سعف، قال: لا، قال فيها ثمرة، قال: لا، قال: إذن هي ليست نخلة، ولا تسمى نخلة، كذلك أنتم نقول لكم: لكم رب، تقولون: نعم، يسمع: لا، قال، يبصر: لا، يرضى: لا، ينزل: لا، استوي على العرش: لا، إذن لا رب لكم.
لأن الذي لا يتصف بهذه الصفات ليس ربا، الله هو الموصوف بالسمع والبصر، والرحمة والغضب والمحبة والنزول والاستواء ونحو ذلك من الصفات المجمع عليها، وتواترت بها الأدلة.
وقوله جل وعلا: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} :
بخلاف الرحمن، رحمن في الدنيا والآخرة، والرحمة لا تكون إلا للمؤمنين،