{إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} بخلاف الكافرين، قال الله جل وعلا: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} ، فإن الله غضب على هؤلاء، نثبت رحمة الله للمؤمنين، وغضبه على اليهود والنصارى والكافرين من المشركين وغيرهم، فالرحمة للمؤمنين، {إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: {إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله، ولن يغضب مثله أبدا} .
فنثبت لله جل وعلا صفة الرحمة وصفة الغضب، الرحمة بالمؤمنين والغضب على الكافرين، وهذه الصفات صفات كمال وهي حقائق تثبت على حقائقها فلا يجوز تحريفها ولا العدول بها عن حقائقها ومعانيها.
وتجب البراءة من الممثلة الذين يقولون رحمة الله كرحمة المخلوق، ومن المعطلة الذين ينفون عن الله ذلك.
تحدثت بالأمس عن وجود طوائف في القرن الرابع والخامس والسادس وأوائل السابع وإلى عصرنا هذا، لكن يقلون ويكثرون، وكان لهم في نفوذ في القرن الرابع والخامس والسادس يحكون مذهب الأشاعرة على أنه اعتقاد أهل السنة، وهذا تقرؤه في كتاب الفرق بين الفرق لأبي بكر البغدادي، وتقرؤه في كتب القرطبي، وتقرؤه في كتب النووي، يقول: قال أهل السنة، يقصدون بذلك الأشاعرة، فوجب التنبه لذلك، للذين لا يعرفون، يظنون أن هذا يقصدون به حكاية مذاهب أهل السنة المتمسكين بما عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وعليه الصحابة من الخلفاء الراشدين وبقية العشرة المبشرين بالجنة وآخرين.
قوله: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} ففيه إثبات صفة الرحمة وفي هذا أن الرحمة وسعت كل شيء، ولكن قال الله عز وجل: {فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} إذن فلا تنال الكافرين، ولا تنال المشركين، إذن فمن أراد رحمة الله فليسع إلى طاعة الله وطاعة رسله، وقد جاء في صحيح البخاري من رواية فليح بن سليمان، عن هلال بن علي