فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 318

عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قالوا: يا رسول الله ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى ) ).

وتقدم قبل قليل أن الرحمة تطلق على الرحمة المخلوقة كقوله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله خلق مائة رحمة ) )وقول الله جل وعلا للجنة: (( أنت رحمتي ) )، والرحمة صفة من صفات الله جل وعلا كالمذكور في هذه الآيات فلا يختلف في ذلك أهل العلم.

فأهل السنة يثبتون لله جل وعلا صفة الرحمة إثباتًا بلا تمثيل وتنزيها بلا تعطيل، لأن الله ليس كمثله شيء ولا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله وهو السميع البصير.

وقال تعالى: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} :

كتب بمعنى أوجب، فالله جل وعلا أوجب على نفسه ولم يوجبه عليه مخلوق، والناس مختلفون في هذا، فمنهم من قال: إن هذا واجب أوجبه المخلوق على الله، وهذا مذهب المعتزلة ومذهب طائفة من المبتدعة، ومنهم من قال إن الله لا يوجب على نفسه شيئا وهذا ضلال وانحراف مخالف للقرآن.

هدى الله أهل السنة والجماعة لما اختلف فيه فيقولون بأن الله يوجب على نفسه ولا يوجب عليه المخلوق، والله يوجب على نفسه إنعامًا وتفضلًا:

ما للعباد عليه حق واجب ... كلا ولا سعي لديه ضائع

إن عذبوا فبعدله أو نعموا ... فبفضله وهو الكريم الواسع

{كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} في ذلك إثبات توحيد الأسماء والصفات وهذا بدلالة المطابقة، وفيه إثبات توحيد الربوبية بدلالة التضمن، الدليل على بعض معناه، وفيه إثبات توحيد الإلهية بدلالة الالتزام، ما معنى ذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت