الدلالات ثلاث: دلالة المطابقة وهي دلالة الدليل على كل معناه، دلالة تضمن: وهي دلالة الدليل على بعض معناه، دلالة التزام، دلالة الدليل على أمر خارج لازم للمعنى.
وقوله جل وعلا: {وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} :
فيه إثبات اسمين الغفور اسمه وصفته، والرحيم اسمه وصفته.
فنثبت لله صفة المغفرة، ونثبت لله صفة الرحمة، إثباتًا بلا تمثيل، وتنزيها بلا تعطيل، ولكن ينبغي كما تقدم بالأمس حيث تحدثت بتوسع وقبل الأمس أيضًا أن نعلم أن هذه الأسماء ليست مجرد ألفاظ نثبتها ونؤمن بمعانيها دون تطبيق ذلك في أرض الواقع، الأسماء والصفات لها آثار، فحين نؤمن بأن الله هو الغفور ونثبت لله صفة المغفرة، لا بد أن نتصف نحن أيضًا بصفة المغفرة والتجاوز عن آفات المخلوقين، نثبت لله صفة الرحمة، فنتصف بالرحمة، فإن الله قد كتب الإحسان على كل شيء، فإذن الرحمة ممتدة على البهائم والطيور والحشرات، فليس من الرحمة في شيء أن نسلط ألسنتنا على الآخرين بدون حق، ليس من الرحمة في شيء أن نعذب بالنار حتى الحشرات، ليس من الرحمة في شيء أن نوجع ظهور العباد بالسياط، ليس من الرحمة في شيء أن نقتات بلحوم العلماء والدعاة والمصلحين، ليس من الرحمة في شيء أن نبهت المخلوقين وإن كنا نختلف معهم في الفكر والمنهج، ليس من الرحمة في شيء أن نظلم العباد.
إذن لا بد أن يكون لذلك أثر، فكوننا نؤمن ولا نجد أثرا هذا هو انحراف، كالذين يؤمنون باللفظ هم سيان في الضلال والانحراف طائفة لا يؤمنون بالألفاظ، وطائفة يؤمنون بالألفاظ ولا يؤمنون بالمعاني المثبتة لله ولا تتمثل فيهم حقيقة ذلك في واقعهم، وطائفة يؤمنون بالألفاظ والمعاني ولكن لا تتمثل حقيقة ذلك في واقعهم، هؤلاء ضالون وهؤلاء منحرفون وإن كان الضلال والانحراف يتفاوت من شخص إلى آخر.