فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 318

قوله: {فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} :

فالله خير حافظا لجوء إلى الله واتكال عليه وتفويض الأمر إليه، فمن علم بأن الله هو الحافظ، وأن الله هو الحكيم، فهذا يجعله يتوكل عليه أكثر ويفزع إليه أكثر من غيره، ويقدر ما ينقص في قلب العبد من تحقيق هذا المعنى بقدر ما يقل توكله على الله والاعتماد على الله وتفويض الأمر إلى الله، فالله جل وعلا خير حافظًا وهو أرحم الراحمين.

وفيه إثبات الرحمة للمخلوق، ولكن الله هو أرحم الراحمين، ولكن لم ينف الله جل وعلا عن الآخرين الرحمة، ولكن رحمة المخلوق نسبية، وغير معتدلة، قد يرحم في شيء ويجور ويظلم في شيء آخر، لكن الله جل وعلا حكم عدل يقوم بالقسط وهو أرحم الراحمين، ورحمته وسعت كل شيء فالله جل وعلا: {هو خير حافظًا} فنؤمن بذلك ونتوكل عليه ونفوض أمرنا إليه؛ ولا نؤمن بمجرد الألفاظ، وفي نفس الوقت نستحكم غيره ونستنصر بغيره ونلجأ إلى غيره، الإمام ابن عقيل رحمه الله تعالى، ابن عقيل رحمه الله هو نموذج من هذا، نموذج من الذين يؤمنون بالألفاظ ونموذج أيضًا من الذين لا يؤمنون بمعتقدات أهل السنة والجماعة في إثبات المعاني فيحرف المعاني، ويقول عن الرحمة إرادة الإنعام، ويقال إنه تاب في آخره، لكن ماذا يقول في المعاني، هو مؤمن بالمعاني حقيقة، مؤمن بأثر هذه المعاني وبأثرها على المخلوق فهو يقول: أنا لا أنظر ولا أقيس إيماني بالازدحام عند باب المساجد ولا في قول لبيك اللهم لبيك، ولكن أنظر وأقيس إيماني أين يفزع قلبي عند حدوث النكبات والشدائد.

بعض الناس حين تحصل له نكبة أو شدة وله واسطة أو مكانة أو ارتماء في أحضان مخلوق يفزع قلبه إلى هذا المخلوق وأنه هو الذي يتوسط له أو ينجيه من هذا الكرب فيخذل.

وبعض الناس يلجأ إلى الله ويتوكل عليه وينيب إليه ولسان حاله يقول: فَاللَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت