فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 318

خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ.

إذا انقطعت أطماع عبد عن الورى ... تعلق بالرب الكريم رجاؤه

فأصبح حرا عزة وقناعة ... على وجهه أنواره وضياؤه

و إن علقت بالخلق أطماع نفسه ... تباعد ما يرجو وطال عناؤه

فلا ترج إلا الله في الخطب وحده ... ولو صح في خل الصفاء صفاؤه

إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والتسليم، حيين ألقى في النار ماذا قال؟ {حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} لم يلجأ إلى مخلوق ولا من يتوسم فيه خيرًا في نصرته، فلم يبعث وسائط للقوم المجرمين يخفقون عنه العقوبة، لجأ إلى الله فلذلك نجاه الله من القوم الظالمين قال: {حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} أي كفيلي الله ونعم الوكيل وله نفوض أمرنا، فقال جل وعلا: {يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ} .

نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - حين قيل له {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ} ماذا قال؟ قال: {حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} .

والنماذج الحية الموجودة المتمثلةفي أئمة الهدى ومصابيح الدجى إلى عصرنا هذا كثيرة من الذين يلجؤون إلى الله ولا يلجؤون لمخلوق.

شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى حين ذهب على البلاد المصرية، وتواطأ أهل مصر على قتله، فتوجه إليه بعض المحبين له وقالوا له: إنهم قد أعدوا لك عددهم وعددهم يريدون قتلك، وكان متوسدًا على طرف من الحصى، لو قيل ذلك لبعض الناس ربما احمر وجهه واصفر، وربما أغمي عليه في مكانه، لكنه استقعد وأخذ ترابًا ثم نفخ فيه وقال: إن هم إلا كالتراب، وقيل إنه قال: إن هم إلا كالذباب ...

وحين سجن ماذا قال؟ قال: (ما يصنع بي أعدائي) ، ليس كالواحد منا حين يسجن يبحث عن واسطة لتخرجه ويقول: (رب أخرجني) قل: (رب ثبتني) ، الناس الذين سجنوا وقال الواحد منهم (رب أخرجني) غلط، قل (رب ثبتني) : كم شخص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت