قوله: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ} :
أي هؤلاء الذين غضب الله عليهم وتتخطفهم الملائكة السر في ذلك أنهم اتبعوا ما أسخط الله، ويأخذ من ذلك إثبات صفة السخط لله، وهذه الصفة من الصفات الفعلية الاختيارية.
{وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ} يأخذ من ذلك إثبات صفة الكره لله، وهما من صفات الكمال، ونعوت الجلال، وأخذ من ذلك إثبات صفة الرضا لقوله: {رِضْوَانَهُ} وقد تقدم {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} وقال تعالى: {وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ} وأهل السنة يثبتون ذلك إثباتا بلا تمثيل وتنزيها بلا تعطيل، فلا يحرفون الكلم عن مواضعه ولا يلحدون في أسماء الله آياته ولا صفاته، لأن الله موصوف بصفات الكمال، ومن لم يستقر في ذهنه وفي فطرته بأن صفات المخلوق لا تماثل صفات الخالق وعنده قاعدة واضحة في التفريق بين الخالق والمخلوق لا يقع في ذهنه ما يقع في قلوب الأشاعرة أبدا، لأن هؤلاء يقع في أذهانهم بسبب التعاليم الفاسدة. من ذلك أن الأشاعرة يقدمون العقل على النقل فهذا أدى بهم إلى التناقض، ومن ذلك التربية فهم يتربون على كتب المتكلمين فإن هذه الكتب مؤداها أنه لا يصح إيمانًا حتى يحصل شك واضطراب وتناقض ونحو ذلك، ولذلك قال بعض أكابرهم: يا ليتني أموت على عقيدة إحدى عجائز نيسابور.
وقال آخر وهو الشهرساني:
لعمري لقد طفت المعاهد كلها
وسيرت طرفي بين تلك المعالم
فلم أر: إلا واضعًا كف حائرٍ
على ذقن أو قارع سن نادم
وقال الرازي:
نهاية إقدام العقول عقال