فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 318

والدليل الذي دلَّل الأشاعرة عليه لنفي صفة الغضب عن الله هو الحقيقة دليل نستطيع أن نستدل به على نفي الصفات السبع التي يثبتونها لله، فحين يثبتون لله صفة العلم، نقول فيه مشابهة لأن علم المخلوق مثل علم الخالق، الحين يقولون لا، يختلف، نقول الدليل الذي يُستدل به على الاختلاف هو نفس الدليل الذي يستدل به على الاختلاف في صفة الغضب، والدليل الذي يستدل به على إثبات صفة العلم لله هو نفس الدليل الذي يستدل به على صفة الغضب لله لا يختلف هذا عن ذاك، إلا الذين يكابرون ويجمعون بين متناقضات ويفرقون بين المتناقضات هؤلاء خارجون عن نطاق الخطاب لأنهم ليسوا في عداد العقلاء، وهؤلاء الأشاعرة يدعون العقل ودائما ينادون بالعقل، يقدسون العقل أمام تقديس النقل.

وهؤلاء الذين ينادون بالعقل هم أجهل الناس بالمعقولات، وهم أبعد الناس عن الهدى وكثيرا إذا رأيت الرجل ينادي بشيء فهو يريد أن يغطي عيبه ونقصه، كواقع كثير الآن من هذا العصر المنتسبون للدعوة وإن كان لهم فضل يختلفون عن هؤلاء لكن حين يوجد عندهم نقص في مناقشة قضايا المسلمين ينادون الآن بالحكمة والتريث والعقل فهم يخذلون أو عندهم خذلان كبير للدين فيريدون تغطية الخذلان بالمناداة بالتريث والعقل والحكمة وبعد النظر، هم ما عملوا شيئًا من العقل والحكمة وبعد النظر، هم ما عملوا شيئا من ذلك، هم يسارعون في إدانة الأحداث المتعلقة بالوثنين وباليهود والنصارى، وأين العقل؟ ولا يسارعون بإدانة الأحداث المتعلقة بالمسلمين، هذا يأتي العقل، ولا يأتي العقل عند الوثنيين.

فهؤلاء من هذا الباب يعتبرون أهل بدع وأهل ضلال، وإن لم يشابهوا هؤلاء ولم يضلوا كما ضلوا لكن في ضلال في أبواب أخرى وانحرافات، ولعل التأسيس الفكري والمنهجي هو الذي يؤدي بالعبد إلى هذا الضلال، والانحراف، فالذي لا يبني الأصول ولا التمسك ولا فكره ولا دينه ولا عقيدته على الكتاب والسنة فأتصور والعلم عند الله بأن يكون مآله كمآل هؤلاء، والذي يبني ثقافته وعلمه على مجرد الجرائد والمجلات والبحوث العامة والثقافة العامة ونحو ذلك يكون ملجأ وبؤرة للمتناقضات والبعد عن التماثل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت