فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 318

الملاحدة التي تقول: إنما هي أرحام تدفع وأرض تبلع، نتحدث عن الإلحاد في باب الأسماء والصفات وما أعنيه هو الميل لقول الله جل وعلا: {وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ} أي يميلون، وهو من اللحد في القبر لأنه مائل.

الأشاعرة يعتذرون عن إثبات صفة الغضب لله بأمور:

الأمر الأول: يقولون: إن الغضب غليان الدم هذا في المخلوق والله منزه عن ذك.

والأمر الثاني: لا يعتبرون الغضب صفة كمال.

الأمر الثالث: يقولون: حين نثبت لله صفة الغضب فنحن نشابه المخلوق بالخالق.

وإلا فهم يقرون بأن الله أطلق على نفسه فلا ينكرون القرآن.

الجواب عن هذا أمور:

الأول: أن الغضب لم يثبت في حق المخلوق أنه غليان في الدم؛ لأن الغضب يأتي للمخلوق في عدة أمور عدة أسباب فقد يكون هذا وقد يكون لسبب آخر، والناس يتفاوتون في الغضب، فالذين يغضبون حين تنتهك حرمات الله، غير الذين يغضبون حين تخالف أوامرهم.

الأمر الثاني: أنه حين يكون الغضب للمخلوق لا يؤدي هذا إلى تماثل الخالق مع المخلوق، لأن الله جل وعلا نفى عن نفسه المماثلة فقال: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} فالله جل وعلا سمى بعض عباده ووصف بعض عباده بالسمع والبصر وسمى نفسه سميعا بصيرا، سمى عباده أحياءًا وسمى نفسه حيًّا فلا يلزم من وجود السمع والبصر والحياة للمخلوق أن تكون مماثلة أو مشابهة للخالق، لأن هذا الخالق وهذا المخلوق، والله جل وعلا جعل في عباده قدرة وله صفة القدرة وقدرة المخلوق تختلف عن قدرة الخالق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت