فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 318

{الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} ، {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ} هل النصارى كلهم يقولون أن المسيح ابن الله؟ لا؛ هذا إطلاق الكل يراد به البعض، ومثل هذا كثير في كلام الله وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وفهم هذا يعين على فهم القرآن ويعين على فهم السنة ويعين على فهم المراد، فقوله - جل وعلا - {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ} يريدون بذلك بأن الله بخيل، تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا، فرد الله عليهم بقوله {غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} قطعًا لا يراد بذلك النعمة؛ فلا يصح أن تقول للنعمة مبسوطتان، إذًا أين النعمة الأخرى؟ فبالتالي قطعًا يراد بذلك إثبات صفة اليدين لله - جل وعلا - يوضح ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - {وكلتا يدي ربي يمين} ، وقال - صلى الله عليه وسلم: {إن الله يضع السماوات على ذه والأراضين على ذه والشجر على ذه ... إلى آخر الحديث ثم يأخذهن بيده فيقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون} الحديث متفقٌ على صحته.

وقال الله - جل وعلا - {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} إذا لا يصلح أن تقول مطويات بقدرته؛ لأن كل شيء تحت قدرته؛ لا يخرج شيء عن قدرة الله - جل وعلا - والأدلة على هذا كثيرة في إثبات صفة اليدين لله - جل وعلا - فنثبت ذلك لله إثباتًا بلا تمثيل وتنزيهًا بلا تعطيل، ونؤمن بكل ما جاء عن الله على مراد الله وبكل ما جاء عن رسول اله - صلى الله عليه وسلم - على مراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا نحرف ولا نكيف ولا نمثل؛ بل نؤمن بكل ذلك، وهذه حقيقة الإيمان {آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} .

الأشاعرة قالوا سمعنا وعصينا، لأنهم يحرفون الكلم عن مواضعه، ويخرجون هذه الأسماء والصفات عن حقائقها تحت مسمى الهرب والبعد عن التشبيه؛ ألا في الفتنة سقطوا، ألا في الفتنة والتشبيه سقطوا، هم يعتقدون أنهم حين يثبتون ذلك يشبهون المخلوق بالخالق، لما وقع ذلك في قلوبهم أرادوا أن يتخلصوا من هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت