الاعتقاد الفاسد نفوا ذلك عن الله فوقعوا في التعطيل؛ عطلوا، ثم لما عطلوا وقعوا في التشبيه؛ شبهوا الله - جل وعلا - بالجمادات والمعدومات، ولهذا قال بعض السلف؛ كنعيم بن حماد الخزاعي وجماعة: من عطل الله عن أسمائه وصفاته فهو يعبد عدمًا ومن شبه الله بخلقه فهو يعبد صنمًا.
وتقدم بالأمس وأكرر أن إبراهيم - عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام - حين دعا أباه إلى التوحيد قال: يا أبت لما تعبد ما لا يسمع ولا يبصر، لم يقل أبوه المشرك وربك لا يسمع ولا يبصر؛ لم يقل ذلك، بل كان مقرًا بذلك، مؤمنًا بذلك، حتى بعض المشركين يؤمنون بأن الله سميع بصير، ولذلك لم يقل آزر وربك لا يسمع ولا يبصر، ومثل هذا كثير. إذن الشيخ - رحمه الله تعالى - تحدث عن الصفات الفعلية الاختيارية وتقدم الحديث عن ذلك، شرع الآن يتحدث عن الصفات الذاتية بإيراد الأدلة من كتاب الله على إثبات صفة الوجه وعلى إثبات صفة اليدين.