فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 318

لله - جل وعلا - فالله - جل وعلا - ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، قوله: {جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ} أي نصرة ومجازاة لهؤلاء المؤمنين الذين كفر بهم قومهم ولم يؤمنوا بهم ولم يتبعوهم ونصبوا لهم العداوة والبغضاء، يأخذ من ذلك إثبات معية الله - جل وعلا - لعباده المؤمنين، ويؤخذ من ذلك نصر الله - جل وعلا - للموحدين، ويؤخذ من ذلك أن الجزاء من جنس العمل، فمن قام بنصر دين الله ووحد الله وأفرده، وبلغ دينه لمن لا يعلمه، وقضى بالحق وعدل، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر فإن الله ينصره ويحفظه، وليس معنى النصر كما يتوهمه البعض أنه لا يطال بأذى هذا غير صحيح، فالله - جل وعلا- قال {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا} ومن الأنبياء من قتل وسماه الله نصرًا؛ قال تعالى: {وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} النصر الحقيقي ليس هو النصر العسكري؛ النصر العسكري أحد معاني النصر، أعظم أنواع النصر هو انتصار المبادئ؛ أن تبقى المبادئ، وأن تثبت القلوب أمام طوفان الفتن والشبهات والمتسلطين؛ فحين امتحن الناس في عصر الإمام أحمد - رحمه الله - ولم يبق من الأئمة من لم يجب إلا القليل، وهؤلاء القليل حين زاد البلاء منهم من أجاب؛ كيحيى بن معين وعلي بن المديني وأبي معمر وأحمد بن منيع وآخرين، ومنهم من قتل كالخزاعي ومنهم من مات كمحمد بن نوح، فلم يبق إلا الإمام أحمد فقال بعض أصحابه"يا أبا عبد الله! ألم ترى كيف انتصر الباطل على الحق؟"قال كلا كلا ما انتصر الباطل على الحق، ما دامت القلوب ثابتة فالحق هو المنتصر.

من رام نيل العز فليصطبر على ... لقاء المنايا واقتحام المضايق

فإن تكن الأيام رنقن مشربي ... وثلمن حدي بالخطوب الطوارق

فما غيرتني محنة عن خليقتي ... وما حولتني خدعة عن طرائقي

ولكنني باق على ما يسرني ... ويغضب أعدائي ويرضي أصادقي

لم يرد في القرآن {وذلك الفوز الكبير} إلا آية واحدة؛ في سورة البروج، ما فيه ذلك الفوز الكبير، فيه وذلك الفوز العظيم، ذلك هو الفوز العظيم، وذلك هو الفوز العظيم، وبكثرة لكن وذلك هو الفوز الكبير؛ قيلت في أصحاب الأخدود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت