بالمجاز، وتقدم الحديث عن المجاز وأنه ليس في القرآن مجاز، وأن ما وجد مما يوهم ذلك هي ألفظ عربية كقول الله - جل وعلا - {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ} وأن الجناح في اللغة يطلق على الجانب، الأسلوب العربي له أكثر من معنى؛ فحين يكون اللفظ له أكثر من معنى لا يعلم له مجاز، فإن هذا من الأساليب العربية المشهورة في لغات العرب، وتقدم الحديث أن من قال بالمجاز من أهل السنة في القرآن لا يقول بالمجاز في الأسماء والصفات؛ لأن المجاز هو ما يمكن نفيه، أو ما ليس بحقيقة؛ ألفاظها ومعانيها، ولا يختلف العلماء في إثبات البصر لله - جل وعلا - قال تعالى: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} إثبات الرؤية {الَّذِي يَرَاكَ} وفيه إثبات الرؤية، إثبات البصر، إثبات العينين، وأهل السنة يثبتون ذلك حقيقة؛ ولا ينفون عن الله صفة جاءت في الكتاب لشناعة شنعت وأهل البدع يسمون أهل السنة مجسمة، يسمونهم حشوية؛ يريدون التنفير عنهم، وهذا لا يعني التنازل عن الحقائق لأجل أهل البدع وأهل الضلال وهذا عام في كل قضية؛ سواء في الأسماء والصفات أو في باب السير والسلوك أو في باب الفكر أو في باب التصور أو في غير ذلك، حينما تعظم الحملة على أهل الحق لا يجوز التنازل عن المبادئ لمثل هذه الحملات، وفي مثل هذه الحملات يتميز المؤمنون الصادقون من الآخرين الذين يعبدون الله على حرف.