{لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء} [آل عمران: 181] . وَقَوْلُهُ: {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} [الزخرف: 80] {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} [طه: 46] {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} [العلق: 14] ، {الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [الشعراء: 217: 219] {وَقُل ِاعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} [التوبة: 105] .
الشرح
وقوله - جل وعلا - {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} {قد} حرف تحقيق، {قد سمع الله} فيه إثبات صفة السمع لله - جل وعلا -، {التي تجادلك في زوجها} تجادلك وهي خولة {في زوجها} أوس بن الصامت.
تقول عائشة - رضي الله عنها - الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات؛ لقد جاءت المجادلة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا قريبة من الحجرة ويخفى عليَّ بعض كلامها، وسمع الله شكواها من فوق سبع سماوات، {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} أكرر دائمًا أنه لا يكفي مجرد الإيمان بالألفاظ والمعاني حتى نؤمن أيضًا ونطبق ذلك في الآثار، فإذا كنا نثبت لله السمع وأنه يسمع ونؤمن بذلك ولا نحرف، إذًا إذا أردنا أن نعصي الله يجب أن نعلم أنه يسمعنا، إذا أردنا أن نتناجى بالباطل نستحضر سمع الله، إذا أردنا أن نغتاب نستحضر سمع الله، حين تريد أن تغتاب شخصًا وهو قريب منك لا تغتابه، قد تهمس في أذن صاحبك، طيب الله يراك ويسمعك، فلا تجعل الله أهون الناظرين إليك، والذين يؤمنون بذلك حقيقة كلما قوي إيمانهم كلما تمثل هذا في آثارهم وسلوكهم وواقعهم ولا تصلح المجتمعات إلى بذلك، ولذلك كان أئمة السلف يعنون عناية كبيرة بدراسة الأسماء والصفات، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع بتوسع في دروس ماضية وواقع أمة