فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 318

السلف في هذا الباب وأن هذا يتمثل في أعمالهم وجوارحهم وسلوكهم وهذا الذي ميز الصحابة عن غيرهم، كانوا يؤمنون بذلك وفي نفس الوقت لم يكن حديثهم عن هذا الباب كحديث المتأخرين، ومع ذلك يطبقون ذلك عمليًا ترى هذا عمليًا في واقعهم، فلذلك لا يراهم الله حيث نهاهم، ولا يفقدهم حيث أمرهم فهم يتسابقون إلى الخيرات ويتنافسون على فعل الطاعات.

قوله - جل وعلا - {وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ} تأكيد في إثبات السمع؛ الأول للماضي وهذا للمضارع، {والله يسمع تحاوركما} أي تخطابكما والمجادلة بينكما، {إن الله سميع بصير} أكد الله ذلك، سميع لكلامكم، مهما تسرون ومهما تعلنون، {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ} بلى نسمع وفي نفس الوقت {وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} فقوله {سميع بصير} كقوله - جل وعلا - {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} فيه إثبات صفة السمع لله، وإثبات صفة البصر لله - جل وعلا-.

وقد ثبت عند أبي داود من حديث أبي هريرة (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} ووضع إصبعًا على أذنه وإصبعًا على عينه ) ).

قال العلامة بن القيم - رحمه الله تعالى - يراد من ذلك إثبات الحقيقة، وقد اختلف العلماء - رحمهم الله تعالى - في فعل ذلك بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ منهم من قال ذلك بالجواز فيهم أبو هريرة وكان يفعله، والأعمش؛ وكان الأعمش إذا حدث إن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يشير بإصبعيه، يريدون إثبات الحقيقة وأن الأصابع حقيقة؛ لا يريدون التشبيه ولا التمثيل - حاشاهم من ذلك-.

القول الثاني في المسألة: أن هذا لا يجوز مطلقًا وأن هذا خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم -؛ الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - حين رأى رجلًا يقرأ قول الله - جل وعلا - {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ} بسط يده وقبضها غضب عليه وقال: قطع الله يدك، قطع الله يدك، قطع الله يدك، ثم نهض الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - من المجلس وتركه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت