فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 318

القول الثالث في المسألة - هذه الأقوال كلها من أقوال أهل السنة: التفصيل؛ ما جاء النص به فلا حرج من فعله بشرطين:

1 -أن يقصد إثبات الحقيقة.

2 -أن يكون في مجتمع يفهمون ويعوون، وأما إذا كان في مجتمع لا يفهمون ولا يعوون أو في أخلاط أو فيهم عامة أو قد يفتن الإنسان في دينه، أو في عقيدته أو لا يعلمون هذه الأحاديث فإنه يبتعد عن ذلك، ويتكلم بلسانه دون فعله.

وقوله - جل وعلا - {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ} اليهود يقولون حين أنزل الله - جل وعلا - {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} يقولون: أن الله يستقرضنا فهو فقير ونحن أغنياء، فلا يفهمون معنى {من ذا الذي يقرض الله} وأن المعنى تصدق وابذل الخير وأن الله ينميه له ويزيده {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} أي في الدنيا بالبدل وفي الآخرة بالأجر الجزيل والثواب الكبير، فأنزل الله - جل وعلا - {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ} .

قول الله - جل وعلا - عن اليهود {غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} عطاءه كلام وعذابه كلام؛ {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} وقال تعالى: {إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ} وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} .

ولذلك جاء في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم من حديث أبي ذر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يروي عن ربه (( يقول الله - جل وعلا - يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك من ملكي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر ) )والله - جل وعلا - لا تختلط عليه الأصوات، اللغات الآن موجودة في المجتمعات بالآلاف؛ الآن فيه ما لا يقل عن خمسمائة ألف لغة؛ يسألون الله في صعيد واحد لا تختلط عليه أصواتهم؛ يسمعهم، ويجازيهم، وهم بمرئى من الله؛ هذا دليل على عظمة الله -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت