فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 318

جل وعلا - {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} الكرسي الذي هو موضع القدمين وسع كرسيه السماوات والأرض {وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا} أي لا يثقله {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} وهو العلي الكبير، ألا له الخلق والأمر؟.

وقوله - جل وعلا - {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ} أي أيحسب هؤلاء حين يسرون أننا لا نسمع سرهم وحين يرفعون أصواتهم نسمعهم، لذلك قال بعض اليهود: إن كان الله يسمعنا إذا جهرنا سيسمعنا إذا أسررنا؛ دلهم على ذلك عقلهم؛ إن كان الله يسمعنا إذا جهرنا سيسمعنا إذا أسررنا، لأنه لا فرق بين هذا وذاك، ولذلك قال الله - جل وعلا - {أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى} أي: نسمعهم وفي نفس الوقت {ورسلنا لديهم يكتبون} دليل على عظمة الله، دليل على إثبات صفة السمع لله - جل وعلا - وهذا يبعث على البعد عن المعاصي، نؤمن بآثار ذلك؛ يعني لا نؤمن بمجرد اللفظ ونثبت لله السمع وفي نفس الوقت نعصي الله في نفس الوقت على رؤيا من الله وعلى مسمع من الله، إذًا من هم بمعصية فليستحضر رؤية الله له، من هم بغيبة فليستحضر سمع الله له فيرعوي عن هذا وذاك، وذلك المرأة حين قالت للرجل حين جلس بين فخذيها اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه - متفق على صحته - قام وتركها خوفًا من الله.

إذا خلوت بريبة بظلمة

والنفس داعية إلى الطغيان

فاستحيي من نظر الإله وقل لها

إن الذي خلق الظلام يراني

وقوله - جل وعلا - {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} فيه إثبات المعية؛ معية حفظ ونصر وتأييد وكلاءة، {أسمع وأرى} ؛ فيه إثبات صفة الرؤية، إثبات صفة السمع لله - جل وعلا - وأهل السنة لا يختلفون في إثبات ذلك؛ خلافًا لأهل البدع يؤولون ذلك إما بالمجاز وتقدم الجواب عن ذلك، أو يحرفون الكلم عن مواضعه؛ ويَعدلون بلفظ عن لفظ آخر؛ فهم يشبهون أولًا ثم يعطلون ثانيًا ثم يشبهون ثالثًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت