وقوله جل وعلا: {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} فيه إثبات صفة الرؤيا لله جل وعلا، ولم يقل أبو جهل: وربه لا يرى، بل كانوا يؤمنون بذلك، ويمتنعون عن الإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ويجعلون لله شركاء، ووسائط، يسألونهم إغاثة اللهفان وإزالة الكربات ومعافاة ذوي البليات، فيه إثبات صفة الرؤيا لله جل وعلا، وفيه أنه يذكر العبد العاصي برؤية الله له، وبأن الله مطلع عليه وراء لعمله وسامع لقوله حتى يؤدي به هذا الأمر إلى ترك الذنب والإقلاع عنه.
والمتأمل في القرآن يجد الله جل وعلا يذكر العباد بربهم، حين يقعون في المعصية، {أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ} فربط الناس بالآخرة أولى، يعني بعض الناس الآن إذا أراد أن يتكلم عن حرمة الفاحشة، يتكلم عن مرض الإيدز وأنه كذا وكذا، هذا جيد لا حرج منه، لكن يكون قبل ذلك التذكير بالآخرة، باليوم الآخر لأنه إذا لم يردعه اليوم الآخر لا أظن أن يرتدع بهذا المرض؛ لأنه قد يكون هذا المرض يشفى فلا يرتدع بهذا المرض فبالتالي يظل على هذا الذنب، لكن لو يعلم أن الله مجازيه وأن الله جل وعلا الذي خلقه يميته ويبعثه وأن الله جل وعلا يعاقب على ذلك وأن الله رتب على هذا الذنب عقوبة عظيمة كذا وكذا، إذا لم يرتدع بذا، قد لا يرتدع بالمرض، نعم قد يرتدع في المرة الأخرى لكن سرعان ما يعاود الذنب إذا علم أنه لا يصاب بكذا وكذا، فلذلك يتأمل في دعوة الأنبياء يخوفون قومهم بالله واليوم الآخر، وهذا الأصل في الدعوة، ولا مانع أن تورد الأمور الأخرى التي يعقلونها ويفهمونها بأن هذا يسبب كذا ويسبب كذا، هذا لا حرج منه.
وقوله جل وعلا: {الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ} فيه إثبات صفة الرؤيا لله جل وعلا وأن الله يرى وأن الله يبصر ولا يختلف أهل السنة في ذلك، ومن فسر الرؤيا بالعلم، فقد خالف كتاب الله، وخالف سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن الأشاعرة يثبتون العلم، على تحريف بينهم في ذلك واضطراب في هذا الباب، {لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} .
هو العليم أحاط علما بالذي