فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 318

ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ.

فالله جل وعلا يوصف بأنه شديد المحال، أي الأخذ بقوة وبشدة وقد قال لوط ما ذكره الله عنه: {أَوْ آَوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} يعني: ربه جل وعلا.

يؤخذ من هذه الآية إثبات توحيد الربوبية، ويؤخذ من ذلك إثبات الصفات لله جل وعلا، وهذا بدلالة التضمن، ويؤخذ من ذلك توحيد العبادة بدلالة الالتزام؛ لأن القوي الشديد الذي لا يعجزه شيء لا في الأرض ولا في السماء، {وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا} لا يثقله، {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} هو المستحق للعبادة لا يستحق العبادة غيره، فلا إله إلا هو ولا رب سواه.

تقدم الحديث عن دلالات المطابقة وهي ثلاث: دلالة الالتزام، ماذا دلالة الالتزام؟ دلالة تدلنا على معنى خارج لازم بالمعنى.

ودلالة تضمن: دلالة تضمن ماذا؟ وهي دلالة على بعض منه، دلالة المطابقة: دلالة تدل على كل المعاني، صحيح.

وقوله تعالى: {وَمَكَرُوا} الإشارة إلى الذين سعوا جاهدين لقتل عيسى وصلبه، فهم يمكرون ويكيدون ويريدون قتل أنبياء الله، وتحويل بلاد المسلمين على حسب أهوائهم وأمزجتهم، ويعبدون الهوى، فهم يمكرون في ذلك قال الله جل وعلا: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ} حين كانوا يمكرون مَكَرَ الله بهم، فالله جل وعلا يمكر على وجه المجازاة للآخرين.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: المكر والاستهزاء والكيد منه ما هو محمود ومنه ما هو مذموم، ولا يطلق على الله من ذلك إلا ما هو محمود، فالله جل وعلا موصوف بصفات الكمال. أمر آخر قرره ابن القيم: أن الله جل وعلا لا يوصف بلفظ أو بوصف المكر المطلق إلا على وجه المجازاة والمقابلة.

قوله: {وَمَكَرَ اللَّهُ} أي قابلهم وجزاهم على صنيعهم بمكرهم، وأهل السنة يطلقون هذا اللفظ على الله بهذا المعنى وتقدم قبل قليل أن ما أطلق الله على نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت