فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 318

فهو صفة كمال.

وقوله جل وعلا: {وَمَكَرُوا مَكْرًا} ، وَمَكَرُوا مَكْرًا: مكرًا توكيد الأول، إشارة إلى توغل المكر في نفوسهم، وإلى السعي الحثيث في إيجاد المكر بأولياء الله وأنبياء الله ورسله والصالحين من عباد الله فلذلك وصف مكرهم بالمصدرية فقال الله جل وعلا: {وَمَكَرُوا مَكْرًا} ، لكن ماذا قال الله جل وعلا: {وَمَكَرُوا مَكْرًا} أكبر وأشد وأنكى من مكرهم، ومن كان الله معه فلا يضره مكر الذين يمكرون، قال الله جل وعلا: {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} .

قوله: {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} أي: لا يشعرون باستدراج الله لهم، ومكره بهم، وجعل العاقبة للمؤمنين، والنكال على الكافرين والمعرضين، فيؤخذ من ذلك: ضرورة التعلق بالله جل وعلا، ومن كان الله معه فلو اجتمع الجن والإنس منذ خلق آدم إلى أن تقوم الساعة لا يستطيعونه بشيء، وفي حديث حنش الصنعاني عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك، لن يضروك إلا بشيء كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف ) )، قال أبو عيسى رحمه الله تعالى هذا حديث حسن صحيح.

تحدثت بالأمس وقبل الأمس أيضا عن دراسة وأهمية دراسة الأسماء والصفات ومعرفة خطورة وترتب أسبابها، والإنسان كي يعلم ويثبت لله صفة المغفرة يكون متصف بهذا الوصف، الرحمة يكون رحيما، وأما أنه يثبت الألفاظ وقد يؤمن بالمعاني ولكن لا تترتب هذه المعاني، والآثار على واقعه فهذا نقص في الإثبات؛ لأنه لو كان إثباته إثباتًا حقيقيا جازم بذلك لترتب الأثر هذا على واقعه، يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في الفتاوى: ما عصى عبد ربه إلا بنقص إيمانه بالغيب، وكل ما قوي إيمانه كلما قلت معصيته، وكلما ضعف إيمانه كلما كانت معصيته أكبر، بدليل أن العبد، لا يعصي الله بحضرة من يستحى منه، ولكن حين يخلو يعصي الله، هذا دليل على نقص إيمانه بالغيب، لو كان يستحضر، سمع الله له،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت