فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 318

ورؤية الله له لما عصى الله، كما لم يعص الله في حضرة وجود فلان وعلان.

قوله: {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا} أي: يكيد هؤلاء الكفار والمنافقين يكيدون لدين الله وللمؤمنين، ويريدون إلحاق الضرر، بحوزة الإسلام، والدين الحق، ويريدون سلخ المسلمين عن مبادئهم، وعن عقائدهم، ويريدون تركيعهم للشهوات وعباد الصليب، ولكن الله جل وعلا يقابلهم على كيدهم ومكرهم، بقوله: {وَأَكِيدُ كَيْدًا} أي: أستدرجهم بذنوبهم وبأفعالهم ثم آخذهم، {فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا} ، وأهل السنة يثبتون لله جل وعلا صفة الكيد على وجه المقابلة، والمجازاة للذين يريدون الكيد، للإسلام وللمؤمنين.

وهذا يبعث أيضًا على الإيمان بالله والتعلق به، وهذا يعني إثبات الصفات لله جل وعلا، ويعني إثبات توحيد الربوبية، ويعني إثبات توحيد الإلهية ويعني إثبات توحيد الأسماء والصفات.

وقد قال ابن القيم رحمه الله تعالى: ليس في القرآن آية ولا حرف منه إلا وهو دال على الله جل وعلا، بدلالة التضمن أو بدلالة المطابقة أو بدلالة الالتزام، ما هناك آية، حتى الحرف قاف دال على الله من يتكلم به من قال قاف، هو الله، إثبات صفة الكلام لأنه تكلم، والمتكلم إذا موجود، إثباث توحيد الربوبية، والذي خاطبنا بذلك هو المستحق بالعبادة، ما هناك حرف في القرآن إلا وهو دال على الله، ولعل هذا هو معنى قول الله جل وعلا: {إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} .

والتأمل في القرآن ومعرفة المعاني، والإيمان بالأسماء والصفات ودراسة ذلك يترتب عليه أثر عظيم وهو التعلق بالله وزيادة في الإيمان، ومعرفة الله حق المعرفة، والذين يعرفون ذلك تكون عبادتهم أخلص وأقوى من عبادة الذين يجهلون ذلك، وكلما كان إيمان العبد بذلك أتم كان بأمر الله أقوم، وله أخلص ولفعل الأوامر أسرع، ولذلك قال الله جل وعلا عن بعض أنبيائه: {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} .

وقد ذكر بعض السلف عن محمد بن واسع، لو قيل له تموت الليلة ما زاد على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت