فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 318

{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} قال نعم: هذا كلام الله، عزَّ فحكم فقطع، ولو غفر ورحم لما قطع، بل عز وما رحم فقطع، أن الله عزيز حكيم،

وهو العزيز فلن يرام جنابه

أنى يرام جناب ذي السلطان

وهو العزيز القاهر الغلاب لم

يغلبه شيء هذه صفتان

وهو العزيز بقوة هي وصفه

فالعز حينئذ ثلاث معان

ويؤخذ من ذلك إثبات صفة العفو لله جل وعلا، وهو أعم من المغفرة، العفو أعم من المغفرة.

ويؤخذ إثبات صفة القدرة لله جل وعلا، {لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} ، والذين يؤمنون بذلك يجب أن تتمثل فيهم صفة العفو {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} ، {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} دعاهم إلى العفو، الشافعي يقول:

فلما عفوت ولم أحقد على أحد

أرحت نفسي من هم العداوات

إني أحيي عدوي عند رؤيته

لأردع الشر عني بالتحيات

وقد ذكر شيخ الإسلام قبل ذلك، حين قدر النبي - صلى الله عليه وسلم - على الطلقاء فعفا عنهم، هذا هو التمثل الحقيقي في معرفة وصفات أسماء الله وصفاته، تأمل في واقع الصحابة، تأمل في واقع التابعين، تأمل في زمان الإمام أحمد حين أوذي وسجن عفا عن كل من ظلمه، تأمل في واقع ابن تيمية رحمه الله تعالى حين أذوي وسجن وأفتي بقتله، وحين دعاه السلطان وقال: ما تريد أن أصنع بهؤلاء؟ عفا عنهم، عفو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت