مع القدرة أيضًا، وهو يستطيع أن يفتي السلطان بقتلهم، فعله ناتج عن:
أولًا: ناتج عن نقاوة القلوب.
الأمر الثاني: ناتج عن معرفة الدنيا وحقيقتها وتقلبها.
الأمر الثالث: ناتج عن حقيقة الإيمان والإمعان في أسماء الله وصفاته.
الأمر الرابع: ناتج أيضًا عن مراعاة باب المصالح والمفاسد.
وقوله جل وعلا: {وَلْيَعْفُوا} هذا أمر من الله جل وعلا بالعفو، قد نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق حين حلف على أن لا ينفق على مسطح وهو بدري وهو ابن خالة أبي بكر الصديق وكان رجلا معدمًا فقيرا، يعيش على نفقة أبي بكر الصديق، وفي نفس الوقت، كانت له غلطة ومتابعة لرأس المنافقين عبد الله بن أبي، في وشايته وقذف عائشة بالإفك، حين علم أبي بكر بذلك أنه يسعى في استثارة الفتنة، قال والله لا أنفق عليه، أنفق عليه وهو ابن خالتي، وفي الآخر يجاوب مع المنافقين ضد النبي، وزوجة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فحلف أبو بكر ألا ينفق عليه، فأنزل الله: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} ، قال أبو بكر: بلى، فأعاد النفقة عليه، امتثالا ومسارعة لأمر الله جل وعلا، وليصفحوا أي يتجاوزوا كما قال جل وعلا في صفات المؤمنين: {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} وبقدر ما تعفوا بقدر ما يتجاوز الناس عن هفواتك، بقدر ما تعفوا تلقائيًّا الناس يتجاوزون عن هفواتك، وبقدر ما تشتغل بتضخيم.
تعرف من صفات المؤمنين {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} وبقدر ما تعفو بقدر ما يتجاوز الناس عن هفواتك، بقدر ما تعفو -تلقائيًا- الناس يتجاوزون عن هفواتك، وبقدر ما تشتغل بتفصيل هفوات الناس والنكاية بهم ومطاردتهم في أموالهم وفي أفعالهم؛ بقدر ما يتتبع الناس ذلك منك، وحينئذ تعرف قدر العفو والصفح عن العباد.
الشاهد في سياق الآية {أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} فيه إثبات صفة المغفرة لله