-جل وعلا-، {وَاللَّهُ غَفُورٌ} فيه إثبات صفة المغفرة أيضًا، وإثبات اسم الغفور لله -جل وعلا-، {رَحِيمٌ} تقدم الحديث عن صفات الرحمة لله -جل وعلا.
قال شيخ الإسلام بن تيمية -رحمه الله تعالى- في الحديث عن أسماء الله وصفاته وتقرير ذلك بأدلته من الكتاب والسنة، وقد بدأ شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- الحديث عن ذلك بأدلة القرآن، وحينما يفرغ من ذلك يورد الأدلة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لكي يعلم المسلم أن هذا الباب مبني علي الكتاب والسنة، ولا دخل للعقل ولا للقياس في إثبات اسم أو صفة لله تعالى.
وفي نفس الوقت هذه الأسماء والصفات المذكورة في كتاب الله والتي يعلمها صبيان أهل التوحيد، فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحث الناس على قراءة آية الكرسي دبر كل صلاة ويخبرهم بأن (قل هو الله أحد) تعدل ثلث القرآن، ولم يكن أحد منهم يستشكل شيئًا من ذلك؛ بل يؤمنون به، ويثبتون لله ما أثبته لنفسه أو أثبته له رسوله - صلى الله عليه وسلم - إثباتا بلا تمثيل وتنزيهًا بلا تعطيل؛ لأن الله -جل وعلا- ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله وهو السميع البصير.
فقوله -جل وعلا- {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ} (ولله جار ومجرور خبر مقدم،(العزة) مبتدأ مؤخر، وتقديم الخبر على المبتدأ يفيد حصر مطلق العزة لله -جل وعلا- وأن المؤمن يكتسب عزته من عزةِ الله؛ وذلك باتباعه للكتاب والسنة، {وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ} فلا كرامة لأحد إلا بالإسلام، ولا كرامة لأهل الإسلام إلا بالتمسك به، ومن ابتغي العزة بغير طاعة الله وبغير طاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - أذله الله، وجعل فيه الذلة والصغار، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن حسان بن عطية عن أبي منيب الجرشي عن ابن عمر قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري ) ).
وقال تعالى {فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا} والعزة في صفات الله -جل وعلا- لها ثلاثة معاني؛ نظمها الإمام بن القيم -رحمه الله تعالى- في نونيته فقال: