فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 318

وهو العزيز فلن يرام جنابه ... أنى يرام جناب ذي السلطان

وهو العزيز القاهر الغلاب لم ... يغلبه شيء هذه صفتان

وهو العزيز بقوة هي وصفه ... فالعز حينئذ ثلاث معان

فالعزيز اسمه، والعزة صفته، قال الله -جل وعلا- {الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ} .

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يروي عن ربه -والخبر في صحيح مسلم- (( الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، فمن نازعني في واحد منهما ألقيته في النار ) ). فقوله {ولله العزة} يفهم من ذلك إثبات صفة العزة لله، قوله {ولرسوله} فيه إثبات العزة أيضًا للرسول، {وللمؤمنين} وعزة هذا غير عزة هذا، فكما نثبت لله ذاتًا لا تشبه الذوات، نثبت لله صفة لا تشبه الصفات، ونثبت لله عزة لا تشبه عزة غيره، لأن هذا الخالق وهذا مخلوق.

ويؤخذ من ذلك مشروعية البحث عن العزة؛ والمؤمن لا قيمة له بدون عزة، وقد كان أئمة السلف يربون أبناءهم على العزة حتى يتشرَّب الطفل العزةَ من صغره فلا يمتهنه أحد في كبره.

والعزة تتمثل في عدة أمور:

الأمر الأول: تتمثل بطاعة الله وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

الأمر الثاني: العزة تتمثل بقوة الشخصية والمسارعة إلى ما يحبه الله.

الأمر الثالث: تتمثل العزة بالبعد عن طاعة المخلوق في معصية الخالق؛ فمن أطاع مخلوقًا في معصية الخالق فلا عزة عنده ولا قيمة له؛ لأنه قدم رضا المخلوق على رضا الخالق، والطاعة في المعروف.

ومن معاني العزة التعلق بالله؛ فمن تعلق بالله كان عزيزا، ومن تعلق بالمخلوق كان ذليلًا وإن كان كبيرًا في منصبه؛ لأن العزة الحقيقية تتمثل بقوة القلب وتعلقه بالله -جل وعلا-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت