فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 318

الترمذي وغيره وأصله في الصحيحين وهو: (( لا تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفًا فليحلف بالله أو يصمت ) ).

ويفهم من ذلك جواز القسم بصفة من صفات الله إذا أضيفت إلى الذات؛ تقدم التفريق بين الصفات اللازمة والصفات المتعدية، وتقدم التفريق بين الدعاء المحض وبين الاستعاذة والاستغاثة؛ وإن كان هذا نوعًا من أنواع الطلب إلا أن الطلب المحض يختلف عن الاستغاثة وغير ذلك، وفي نفس الوقت يختلف الحلف عن غيره.

{فبعزتك} لا يجوز الحلف إلا بالله -جل وعلا-، {لأغوينهم أجمعين} الشاهد من ذلك فبعزتك، هذا دليل أن العزة صفة من صفات الله، فلا يجوز الحلف بالمخلوق، وصفات الله -جل وعلا- من الله ليست بمخلوقة باتفاق المسلمين، وأما إبليس فإنه لا يقدر على إغواء العالمين، ولذلك استمع، قال: {إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - والخبر في صحيح مسلم (( إن الشيطان يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن بالتحريش بينهم ) )معنى هذا أن الشيطان يئس أن يطبق الناس كلهم على عبادة الأوثان وعلى دعاء غير الله، ولا يفهم من ذلك أن لا توجد بقية يعبدون غير الله؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - (( لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس على ذي الخلصة ) )والخبر متفق على صحته، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - (( لا تقوم الساعة حتى تعبد فئام من أمتي الأوثان ) ).

وقيل المعنى أن الشيطان هو يئس، ويأسه ليس بمعصوم، فهو يظن بئس ما ظن.

يؤخذ من ذلك الحذر من نزغات الشيطان وخطواته {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} .

وقال تعالى: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} فالشيطان ينزغ بين العباد، فالاستعاذة منه تنأي بالعبد عن نزغاته وخطواته، ويؤخذ من ذلك إثبات صفة العزة لله -جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت