فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 318

وقوله -جل وعلا- {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} فقوله -جل وعلا- (تبارك) لا يطلق إلا على الله -جل وعلا- {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِه} {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} وهذا لا يختلف فيه العلماء؛ فلا يصح قول العبد تبارك فلان أو تبارك ماله أو تبارك بيته، وأهل العلم يفرقون بين بارك وتبارك؛ فالمخلوق قد يكون مباركًا {وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ} لا حرج أن تقول فلان فيه بركة، ويقال مبارك وفعل ذلك بارك؛ بارك يبارك مباركة، تبارك لا يطلق إلا على الله -جل وعلا-، فلا يصح أن تشتق منه المضارع يتباركون تباركًا؛ لأن هذا يطلق على الله -جل وعلا-، ومعنى تبارك أي تعاظم وتعالى.

فالله عظيم، وهو العليُّ الأعلى {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} علو الذات وعل القدر وعلو الشرف، فلله -جل وعلا- جميع أنواع العلو.

قال تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ} {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} .

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للجارية: (( أين الله ) )قالت: (في السماء) ، وهذا أمر فطري؛ فقد فطر الله عليه عباده، والناس الآن مؤمنهم وكافرهم متجاوبون مع هذه الفطرة إلا من اجتالته الشياطين عن فطرته.

وحين استطرد الإمام ابن القيم في (اجتماع الجيوش الإسلامية في غزو المعطلة والجهمية) في مسألة العلو كرر الحديث عن إثبات ذلك في الحيوانات والبهائم والطيور والحشرات وأورد الأمثلة على ذلك والأدلة، فقوله -جل وعلا- {باسم ربك} قال الله -جل وعلا- {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} أهل العلم تارة يبحثون مسألة هل الاسم هو المسمى أو غيره، فقالت طائفة الاسم هو المسمي، وقالت طائفة الاسم غير المسمى، والبعض يقول من قال أن الاسم هو المسمى مبتدع، والآخر يقول من لم يقل فهو مبتدع، والتحقيق التفصيل راجع إلى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-، الحديث الآن عن إثبات ذلك لله -جل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت