وإذا كانت حالة الاقتتال هي محل الشدة والبأس فلا يسع أي فريق فيها إلا ان يواجه خصمه بكل قوة ويثخن فيه ما أمكن من إثخان ..
ولهذا قال تعالى: {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} [الأنفال: 57] .
قال بن كثير:
(معناه: غَلّظ عقوبتهم وأثخنهم قتلا ليخاف من سواهم من الأعداء، من العرب وغيرهم، ويصيروا لهم عبرة .. ) تفسير ابن كثير (4/ 79) .
ولا شك أن شدة القتل وقوة الضرب لها أثر قوي في نفوس الأعداء كما كان عبد الله بن رواحة يقول:
خلوا بني الكفار عن سبيله .... اليوم نضربكم على تنزيله
ضربا يزيل الهام عن مقيله .... ويذهل الخليل عن خليله
و قال تعالى: {سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} (الأنفال 12) .
قال الرازي معلقا على هذه الآية:
( .. وذلك لأن الوقت وقت القتال فأرشدهم إلى المقتل وغيره إن لم يصيبوا المقتل .. ) تفسير الرازي: مفاتيح الغيب ـ (28/ 39) .
وقال ابن حبيب المالكي: (ولا بأس أن تقتل المشرك قبل ظفرك به بأي قتلة أمكنك. فأما بعد الظفر فلا ينبغي أن تمثل به, ولا تعبث عليه ولكن تضرب عنقه.) النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات (3/ 72) .
فالكافر في ساحة المعركة يقتل بكل ما تيسر من وسائل القتل، وفي ذالك يقول الشوكاني: