ونسب ابن رشد أيضا هذا القول لابن القاسم فقال:
(وأما المصلوب، فقيل إنه يقتل ثم يصلب، وهو قول أشهب؛ وقيل إنه يصلب حيًا ثم يقتل في الخشبة، وهو قول ابن الماجشون؛ وجعل ابن القاسم الإمام مخيرًا في ذلك باجتهاد على قدر ما رأى من جرمه .. ) البيان والتحصيل (2/ 270) .
ولعل ذالك أيضا هو السبب في إحراق علي رضي الله عنه لبعض المرتدين ..
قال الزرقاني:
(روى العقيلي عن عثمان الأنصاري قال جاء ناس من الشيعة إلى علي فقالوا يا أمير المؤمنين أنت هو قال من أنا قال أنت هو قال ويلكم من أنا قالوا أنت ربنا قال ويلكم ارجعوا وتوبوا فأبوا فضرب أعناقهم ثم قال يا قنبر ائتني بحزم الحطب فحفر لهم في الأرض أخدودا فأحرقهم بالنار ثم قال:
لما رأيت الأمر أمرا منكرا ... أججت ناري ودعوت قنبرا) شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك (4/ 18) .
والقصة رواها ابن حجر في الفتح بإسناد حسن.
والشاهد منها قوله: لما رأيت الأمر امرا منكرا .... الخ.
فهو تصريح من علي رضي الله عنه بأن الحامل له على إحراق هؤلاء هو شناعة جرمهم.
أما استنكار ابن عباس لفعل علي رضي الله عنه وقوله: (لو كنت أنا لم أحرقهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تعذبوا بعذاب الله"ولقتلتهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من بدل دينه فاقتلوه"رواه البخاري.
فمقصود ابن عباس النهي عن التحريق خاصة لما ورد من النهي عنه ولا يشمل غيره من طرق القتل التي قد يكون فيها نكال بمن تفاحش جرمه.