فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 94

ولعل من هذا القبيل أيضا ما يروى من كيفية قتل الجعد بن درهم ..

فقد روى البيهقي في السنن الكبرى والذهبي في مختصر العلو عن عبد الرحمن بن محمد بن حبيب بن أبي حبيب عن أبيه عن جده قال: شهدت خالد بن عبد الله القسري وخطبهم بواسط فقال: (يا أيها الناس ضحوا تقبل الله منكم فإني مضح بالجعد بن درهم فإنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا ولم يكلم موسى تكليما سبحانه وتعالى عما يقول الجعد علوا كبيرا ثم نزل فذبحه) .

والقصة رواها البغوي في شرح السنة وابن بطة في الإبانة الكبرى.

وليست الحجة في هذه القصة هي فعل خالد بن عبد الله القسري، وإنما الحجة في الإجماع السكوتي من أهل العلم على فعله حيث لم ينكر أحد منهم هذا الفعل.

قال الدارمي في"الرد على الجهمية": (وأما الجعد فأخذه خالد بن عبد الله القسري فذبحه ذبحا بواسط، في يوم الأضحى على رؤوس من شهد العيد معه من المسلمين، لا يعيبه به عائب ولا يطعن عليه طاعن بل استحسنوا ذلك من فعله، وصوبوه من رأيه.) الرد على الجهمية (ص: 21) .

وقال ابن القيم:

ولأجل ذا ضحى بجعد خالد الـ ... ـقسري يوم ذبائح القربان

اذ قال ابراهيم ليس خليله ... كلا ولا موسى الكليم الداني

شكر الضحية كل صاحب سنة ... لله درك من أخي قربان.

وطريقة الفقهاء أن يقولوا: فعل ولم ينكر، فكان إجماعا.

والإجماع معدود ضمن المخصصات ولهذا قال صاحب مراقي السعود عطفا على المخصصات:

واعتبر الإجماع جل الناس ... وقسمي المفهوم كالقياس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت