لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بألإحسان في القتل، لكنه لم يحدد ما هي القتلة الحسنة، وإنما ترك تحديدها لعرف الناس، فكل ما تعارف الناس على أنه قتلة حسنة فهو مشروع، وما اتفقوا على أنه قتلة سيئة فهو ممنوع ..
قال الصنعاني في سبل السلام معرفا الإحسان المذكور في هذا الحديث:
(وهو فعل الحسن ضد القبيح فيتناول الحسن شرعا والحسن عرفا) .
وقال عبد الرحمن بن محمد بن قاسم:
(فالإحسان يتناول الحسن شرعًا وعرفًا وذكر منه الإحسان في القتل لأي حيوان، بهيمي أو آدمي حتى في حد وغيره .. ) الإحكام شرح أصول الأحكام لابن قاسم (4/ 446) .
وإذا كانت القتلة الحسنة المأمور بها تابعة لعرف الناس فلماذا نص العلماء على ضرورة القتل بالسيف دون غيره؟
حتى قال ابن قدامة: (القتل إذا أطلق في لسان الشرع، كان قتلا بالسيف.) المغني (20/ 294) .
وهل جعل السيف هو آلة القتل المشروعة مسألة توقيفية؟
أم لها حكمة تعليلية؟
الجواب: أن المسألة غير توقيفية وأن السيف لا يعتبر الوسيلة الشرعية الوحيدة للقتل المشروع.
وما روي عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لَا قَوَدَ إلَّا بِالسَّيْفِ".
فلا تقوم به حجه لضعف جميع طرقه، فهي إما واهية أو مرسلة.
قال البيهقي: مدار هذا الحديث على جابر الجعفي وقيس بن الربيع، ولا يحتج بهما.