فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 94

وتحرم المثلة بعد ما قدر ... وحمل رأس لأمير أو مقر.

وقال البيهقي: (فإذا قتل مشركا بعد الإسار أمر بضرب عنقه، ولا يمثل به، ولا يحرقه بالنار) السنن الصغرى (3/ 385) .

وقال ابن حبيب المالكي: (ولا بأس أن تقتل المشرك قبل ظفرك به بأي قتلة أمكنك. فأما بعد الظفر فلا ينبغي أن تمثل به, ولا تعبث عليه ولكن تضرب عنقه.) النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات (3/ 72) .

وحين نقتل المحارب في ساحة المعركة بالرصاص، ونقتل الأسير الذي في قبضتنا بالسيف، نكون بذالك عكسنا القضية فعاملنا الأسير بشدة وغلظة، وعاملنا من يشرع في حقه الغلظة والشدة بمعاملة أخف .. !!

وقد كان من المفارقات أن بعض الجنود الأمريكيين في العراق كانوا يستبسلون في القتال إذا وقعوا في كمين، لا لشجاعة في طبعهم، وإنما لأنهم يخشون من الذبح إذا وقعوا أسرى!

فالجندي عندما يشعر بعدم جدوى الاستمرار في القتال، ويعلم بأنه إذا سلم نفسه للعدو عاملوه معاملة حسنة وربما أفرجوا عنه بفداء أو مبادلة أو عفو، قد يكون ذالك حافزا له على تسليم نفسه وإلقاء السلاح.

أما حينما يشعر بأنه إذا تم أسره سيقتل شر قتلة ويذبح كما تذبح البهائم، فقد يدعوه ذالك إلى مواصلة القتال إلى أن يموت في ساحة المعركة ..

ولو لم يكن في الذبح للأسرى من مفسدة إلا هذه لكفى بها دليلا على منعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت