والإحسان في القتل الذي أمر الله به يقتضي أن يعامل من يراد قتله معاملة الإنسان، وأن يكرم كما كرمه الله تعالى، وميزه عن الحيوان.
قال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [الإسراء: 70] .
وكان من مقتضيات هذا التكريم أيضا فيما يتعلق بالموت أن الإنسان يدفن ولو كان كافرا، ولا يترك جثمانه بارزا على سطح الأرض كما هو الحال في جيفة الحيوان.
6 -ومن الأدلة على أن الذبح يختص بالحيوان ولا يشرع في حق الإنسان، قول النبي صلى لله عليه وسلم: في حديث شداد بن أوس:"إذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فاحسنوا الذبحة"..
فقد فرق عليه الصلاة والسلام بين قتل الإنسان وذبح الحيوان وجعلهما متغايران ..
فعرفنا ان قتل الإنسان و ذبح الحيوان يختلفان في التسمية وفي الكيفية ولا يتفقان.
ولو كانا شيئا واحدا لعبر عنهما بلفظ واحد إما القتل، وإما الذبح.
فالعطف الوارد في الحديث عطف مغايرة لا عطف بيان ..
والكيفية التي أمر الله بها في قتل الإنسان تختلف عن الكيفية التي أمر بها في قتل الحيوان.
وإذا كان هذا فرقا بينهما من حيث التسمية والهيئة .. فهناك أيضا فرق بينهما من حيث التشريع والحكمة ..