ولهذا سموا الذبح تذكية والتذكية هي التطييب من قولهم: رائحة ذكية أي طيبة، أي أنها تطييب لللحم وتنقية له من الدماء.
قال الكاساني في بدائع الصنائع: (ولأن المقصود إخراج الدم المسفوح وتطييب اللحم، وذلك يحصل بقطع الأوداج في الحلق كله ... ) بدائع الصنائع (10/ 148) .
وقال أيضا في رده لقول الشافعي بعدم اشتراط قطع الودجين: ( .. ولنا: أن المقصود من الذبح إزالة المحرم وهو الدم المسفوح ولا يحصل إلا بقطع الودج .. ) بدائع الصنائع (10/ 148) .
ولهذا لما ذكر الله تعالى حرمة الدم ذكر بعده حرمة المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع واستثنى منها ما ذكي وأريق دمه بالذكاة فقال تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ ... } [المائدة: 3]
وفي ذالك إشارة إلى أن بقاء الدم في هذه المحرمات وعدم خروجه منها هو علة تحريمها.
وأن العلة في مشروعية الذبح هو إراقة الدم من أجل تطييب لحم الذبيحة.
وقد بقي الآن أن نفهم:
لماذا لم يشرع ضرب النخاع الذبيحة قبل قطع الودجين؟
الجواب: أنه حين يقطع الودجان في عملية الذبح تنسكب الدماء إلى خارج الجسم ولا تصل إلى الدماغ فيبدأ الجهاز العصبي الذي مازال حيا بإرسال إشارات من المخ إلى القلب يطلب فيها إرسال الدماء لأنها لم تصل إليه .. فتقوم العضلات بالضغط وتحدث تلك الحركة الشديدة في جسم الذبيحة وأعضائها لتقذف كل ما فيها من دماء إلى القلب فيقوم القلب مباشرة بإرسالها مرة أخرى إلى المخ من أجل نجدته ' لكنها بالطبع لن تصل إليه بعد قطع الودجين بل ستذهب خارج الجسم دما مسفوحا.