فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 94

و من خلال هذا يظهر أن جسم الذبيحة يتخلص عن طريق الذبح من أكبر كمية من الدم الذي يعتبر بيئة خصبة لنمو الجراثيم ومن أخطر المواد على الإنسان.

وأن بقاء النخاع الشوكي سليما يؤدي إلى تخليص جسم الذبيحة من الدم بشكل أكثر.

ولو أن النخاع الشوكي للذبيحة قطع قبل قطع الودجين لانقطع التواصل مع الجهاز العصبي وبقيت الكثير من الدماء داخل جسمها.

قلت: ولعل ذالك (أي: إبقاء التواصل مع الجهاز العصبي) هو الحكمة فيما ورد من النهي عن نخع الذبيحة أي المبالغة في ذبحها إلى أن يقطع نخاعها ..

وإذا كانت الحكمة من الذبح هي تطييب اللحم بإراقة الدم فإن ذالك غير مراد في الإنسان فلم يشرع في حقه الذبح .. لأنه غير مأكول فلا يقصد تطييب لحمه للأكل كما هو الحال بالنسبة للمأكول من الذبائح.

وإنما شرع في حقه الضرب في اسرع المواضع قتلا وهو استهداف النخاع بضرب العنق كما قال تعالى: {فاضربوا فوق الأعناق .. } .

ولهذا فإن التذكية لا تشرع إلا فيما يراد أكله فقط ' اما ما يراد قتله وإزهاق نفسه فلا يشرع ذالك إلا باسرع وسيلة الضرب في العنق أو الدماغ.

والخلاصة أن عملية الذبح إذا كانت تطييبا للحم فهي مشروعة ..

وإن كانت لتعذيب المذبوح أو الإساءة إليه فهي ممنوعة.

وبهذا يتبين الفرق بين قتل الإنسان وذبح الحيوان ..

وعلى الله الاتكال وهو المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت