فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 94

بل كان النبي صلى الله عليه وسلم في وعيده لهم كما قال القائل:

وإني اذا أو عدتهم أو وعدتهم ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي.

وكيف يكون النبي صلى الله عليه وسلم جاء قريشا بالذبح وقد عرض عليه ملك الجبال أن يطبق عليهم الأخشبين فقال عليه الصلاة والسلام: إني لأرجو الله تعالى أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئا ... !

ومع كل ما لاقاه النبي صلى الله عليه وسلم من أذى الكفار فلم يثبت أنه صلى الله عليه وسلم ذبح كافرا واحدا كما تذبح الشاة أو أمر بذبحه.

ومثل هذا الحديث ما روى مسلم من حديث عياض بن حمار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"وإن الله أمرنى أن أحرق قريشا، فقلت: رب إذا يثلغوا رأسى فيدعوه خبزة .."، فهل يصح الاستدلال بهذا الحديث على مشروعية التحريق؟

وأين ذالك من قول النبي صلى الله عليه وسلم:"إني لم أبعث لأعذب بعذاب الله, إنما بعثت بضرب الرقاب وشد الوثاق"رواه الطبري وابن أبي شيبة في المصنف.

قال ابن الجوزي: (وقوله"أمرني أن أحرق قريشا"كناية عن القتل) كشف المشكل من حديث الصحيحين (ص: 1155) .

وذكر ابن الجوزي هذا التفسير أيضا في كتابه غريب الحديث (1/ 207) .

وقال ابن الأثير: (وفي حديث المُظَاهر"احْتَرَقْتُ"أي هَلَكْت. والإِحْراق: الإهلاك وهو من إحْراق النار ... ومنه الحديث:"أوُحِيَ إليَّ أن أحْرقْ قريشًا"أي أهْلكْهم .. ) النهاية في غريب الأثر (1/ 939)

إن من يستدل بقوله صلى الله عليه وسلم:"جئتكم بالذبح"على مشروعية ذبح الإنسان ويحمل الكلام على ظاهره، هو في الواقع كمن يستدل بقوله تعالى: {اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير} وقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت