{فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} على التسوية بين الطاعة والمعصية، والتسوية بين الكفر والإيمان!!
الوجه الثاني:
أن الذبح كثيرا ما يطلق في لغة العرب ويراد به عموم القتل لا خصوص الذبح، فهو في هذه الحالة من باب التشبيه، ومعلوم أن المشبه لا يبلغ درجة المشبه به ..
والتعبير بالذبح عن القتل يزيد في المعنى إذ يدل على كثرة القتل وشناعته.
ويقال لمن هزموا شر هزيمة: ذبحوا كما تذبح الشاة ' كما قال الشاعر:
أخزاهم الله في الأدبار إذ ذبحوا .... قبل الخلائف ذبح الشاة والبقر
وفرّ قائدهم من خوفه هربًا .... حتى تحجَّب بالحيطان والجدر.
ووجه التعيير بالذبح أن المقتول الذي لا يستطيع الدفاع عن نفسه أشبه الشاة المستسلمة لذابحها.
ولما كان الذبح لفظا خاصا يعبر به أحيانا عن عموم القتل، وجدنا القرآن الكريم تارة يعبر بالقتل وتارة يعبر بالذبح، في المسألة نفسها ..
قال تعالى: {وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ} [الأعراف: 141]
وقال تعالى: {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ} [البقرة: 49] .
والقرآن يفسر بعضه بعضا.
قال السمعاني: